السيد محسن الخرازي
339
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وثانيهما : أن يقال : المذكور في تلك الأخبار الغناء ، والمفرد المعرّف باللام لا يدلّ على العموم لغةً ، وعمومه إنّما يستنبط من حيث إنّه لا قرينة على إرادة الخاصّ ، وإرادة بعض الأفراد من غير تعيين ينافي غرض الإفادة وسياق البيان والحكمة ، فلابدّ من حمله على الاستغراق والعموم ، وهاهنا ليس كذلك ؛ لأنّ الشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو من الجواري والمغنّيات وغيرهنّ في مجالس الفجور والخمور وغيرها ، فحمل المفرد على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد . وفي عدّة من تلك الأخبار إشعار بكونه لهواً باطلا ، وصدق ذلك في القرآن والدعوات والأذكار المقروءة بالأصوات الطيّبة المذكّرة للآخرة والمهيّجة للأشواق إلى عالم القدس محلّ تأمّل . فإذاً : إن ثبت إجماع في غير الغناء على سبيل اللهو كان متّبعاً ، وإلّا بقي حكمه على أصل الإباحة ، وطريق الاحتياط واضح . والمشهور بين الأصحاب استثناء الحداء ؛ وهو سوق الإبل بالغناء لها ، ولا أعلم حجّة عليه إلّا أن يقال بعدم شمول أدلّة المنع له . واختلفوا في فعل المرأة له في الأعراس إذا لم تتكلّم بالباطل ولم تعمل بالملاهي ولم تسمع صوتها الأجانب من الرجال : فأباحه جماعة منهم الشيخان ، وكرّهه القاضي ، وذهب جماعة - منهم ابن إدريس والعلّامة - إلى التحريم استناداً إلى أخبار مطلقة . ووجوب الجمع بينها وبين الصحيح الدالّ على الجواز يقتضي المصير إلى القول الأوّل . وعن بعضهم استثناء مراثي الحسين عليه السلام ، وهو غير بعيد « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : الكفاية / ص 85 - 86 .